العلامة المجلسي
351
بحار الأنوار
وجهه ، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ( 1 ) الآية ) يعني بني أمية . قال : يا جبرئيل ! أعلى عهدي يكونون وفي زمني ؟ قال : لا ، ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور رحى الاسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ( إلى آخر الخبر ) فيدل على أن جعل مبدأ التاريخ من الهجرة مأخوذ من جبرئيل عليه السلام ومستند إلى الوحي السماوي ، ومنسوب إلى الخبر النبوي ، وهذا يؤيد ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام أشار عليهم بذلك في زمن عمر عند تحيرهم ، والعلة الواقعية في ذلك يمكن أن تكون ما ذكر من أنها مبدء ظهور غلبة الاسلام والمسلمين ، ومفتتح ظهور شرائع الدين ، وتخلص المؤمنين من أسر المشركين ، وسائر ما جرى بعد الهجرة من تأسيس قواعد الدين المبين . ولنشر ههنا إلى فوائد : الفائدة الأولى : أنه قد وردت أخبار كثيرة تدل على أن عدد أيام السنة ثلاثمائة وستون ، كالاخبار الواردة في عدد الطواف المستحبة وكخبر الاحتزال وغيرها ، وهي لا توافق شيئا من المصطلحات المتقدمة ، ولا السنين الشمسية ولا القمرية ، ويمكن توجيهه بوجوه : الأول أن يكون المراد بها السنة الإلهية كما مرت الإشارة إليه في الباب الأول . الثاني أن يكون المراد به السنة الأولى من خلق الدنيا بضم الستة المصروفة في خلق الدنيا إلى السنة القمرية . الثالث أن يكون مبنيا على بعض مصطلحات القدماء قال أبو ريحان البيروني في تاريخه : سمعت أن الملوك البيشدادية من الفرس وهم الذين ملكوا الدنيا بحذافيرها كانوا يعملون السنة ثلاثمائة وستين يوما ، كل شهر منها ثلاثون يوما بلا زيادة ونقصان وأنهم كانوا يكبسون في كل ست سنين بشهر ويسمونها ( كبيسة ) وفي كل مائة وعشرين سنة شهرين أحدهما بسبب الخمسة أيام ، والثاني بسبب ربع اليوم ، وأنهم كانوا يعظمون تلك السنة ويسمونها ( المباركة ) ويشتغلون فيها بالعبادات و
--> ( 1 ) الاسراء : 60 .